الشيخ محمد رضا مهدوي كني

210

البداية في الأخلاق العملية

حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة في شرحه لعبارة من نهج البلاغة تقول « إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله . . . » ، نقل ابن أبي الحديد حديثا عن الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يلي : « . . . والخبر ما رواه جابر قال : نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الكعبة فقال : مرحبا بك من بيت ! ما أعظمك وأعظم حرمتك ، واللّه انّ المؤمن أعظم حرمة منك عند اللّه عزّ وجلّ ، لأنّ اللّه حرّم منك واحدة ومن المؤمن ثلاثة : دمه ، وماله ، وأن يظنّ به ظنّ السّوء » « 1 » . تنويه ضروري قلنا بأنّ التقوى تفوق في قيمتها كلّ قيمة أخرى عند اللّه تعالى ، اما سائر الشؤون الأخرى كالمال ، والجاه ، والمنصب وما سواها ، فلا تدل على عظمة الانسان أو مكانته الحقيقية قط ، لذلك ينبغي ألا ينظر للمؤمن - أيا كان - بعين الاحتقار والاستصغار ، لأنه لا يعلم ما في ضمائر الناس سوى الخالق تعالى . وهذا ما أشار اليه الرسول الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حينما قال : « انّ اللّه عزّ وجلّ كتم ثلاثة في ثلاثة . . . وكتم وليّه في خلقه . . . ولا يزر أنّ أحدكم بأحد من خلق اللّه فانّه لا يدري أيّهم وليّ اللّه » « 2 » . وقال الإمام علي عليه السّلام : « انّ اللّه تبارك وتعالى أخفى أربعة في أربعة . . . وأخفى وليّه في عباده فلا تستصغرنّ عبدا من عبيد اللّه فربّما يكون وليّه وأنت لا تعلم » « 3 » . مصير المستهزئين الأسود لا شك في انّ من يستهزئ بالناس ويسخر منهم ويلحق بهم الأذى بهذه

--> - بهذا المضمون أيضا . ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 18 ، ص 278 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 72 ، ص 147 . ( 3 ) خصال الصدوق ، ج 1 ، ص 198 ، ح 26 .